القاضي النعمان المغربي
77
تأويل الدعائم
اللّه عليه أنه قال إذا كانت دنانير أو دراهم أو ذهب أو فضة دون الجيد من ذلك فالزكاة فيها منها فهذا في الظاهر ، كذلك يجب ، وتأويله في الباطن أن العلم الّذي ذكرنا أن مثله في التأويل مثل المال درجات بعضه أشرف من بعض وكله فيه الزكاة الباطن ، وعلى ما قدمنا ذكره يعطى من ذلك المفيد من يستفيد منه من كل نوع منه قسطه من ذلك . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه عفى عن الدور والخدم والكسوة والأثاث ما لم يرد به التجارة يعنى أنه لا زكاة في ذلك على من ملكه ما اتخذ منه لنفسه وما كان منه للتجارة قوم بثمن ، وكانت فيه الزكاة فهذا كذلك يجب في الظاهر ، وتأويله في الباطن أن الّذي يفيد من دونه ليس يجب عليه أن يفيده مما هو له في حده الّذي هو فيه من العلم ولا يجب لمن هو دونه وإنما يفيده ما أذن له فيه ودفع إليه ليفيد منه من يفيده من المستجيبين وذلك مثل المال الّذي يتجر فيه ، ومثل ما هو للمفيد في حده مثل ما يكون للمرء مما يقتنيه لنفسه من دار وعبد وأثاث ودابة يركبها وكسوة يلبسها وأشباه ذلك ، فليس في ذلك زكاة في الظاهر ولا في الباطن . ويتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : ما اشترى للتجارة فأعطى به رأس ماله أو أكثر فحال عليه الحول ولم يبعه ففيه الزكاة وإن بار عليه ولم يجد فيه رأس ماله لم يزكه حتى يبيعه فهذا في الظاهر ، كذلك يجب أن من كان له مال اشترى به سلعة وكان ذلك قدر ما يجب الزكاة في مثله فإن أعطى بها رأس ماله أو أكثر من ذلك عند رأس الحول فأبى من بيعه كانت عليه زكاته فإن لم يجد فيه رأس ماله ولم يكن له نصاب مال يضمه إليه مما يجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه إلا أن يكون له نصاب مما يجب فيه الزكاة فإنه يضم قيمته إليه ويزكيه من جميع المال بما أصابه من مقدار الزكاة ؛ وتأويل ذلك أن يعطى المفيد علما ليفيد من دونه منه بما يجب للمستفيدين فلم يجد فيهم « 1 » من يرجو إصلاحه فيكون مربحا في إفادته أنه ليس عليه أن يفيد منه من هذه حاله إلا أن تكون له دعوة واسعة قد يوجد فيها من يرجو نفعه والخير فيه فإنه يضم لما أعطيه من العلم إلى ما منعه « 2 » ويفيد منه من يستحق الفائدة قسطه والواجب له فيه .
--> ( 1 ) منهم في ( ى ) . ( 2 ) معه في ( ى ) .